طنوس الشدياق

496

أخبار الأعيان في جبل لبنان

لهما واجرى لهما الإقامات الكافية وسارا معه إلى بيت المقدس ثم عادا إلى مواطنهما محتفين بالسرور وقد جرى بينهما وبين المردة مواقع عديدة اشهرها واقعة نهر الموت التي سمي ذلك النهر بها لكثرة القتلى فيه ومنها واقعة انطلياس التي قتل فيها من الفريقين أكثر من ثلاثمائة رجل وكانت النصرة فيهما لهذين الأميرين وانكفت المردة عن ساحل بيروت وامن أبناء السبيل واشتهر ذكر الامراء في كل ناد . وسنة 780 توفي الأمير خالد بن حسان بن مالك بن بركات في طردلا وعمره اثنتان وأربعون سنة وله ولد اسمه عمرو . وكان شجاعا وقورا غيورا مهيبا علي الهمة . وسنة 787 توفي الأمير أرسلان بن مالك بن بركات بن المنذر بن مسعود بن عون ابن الملك المنذر المغرور ابن الملك النعمان أبي قابوس ابن الملك المنذر بن ماء السماء اللخمي في سن الفيل وحمل إلى بيروت ودفن فيها وعمره ستون سنة وله سبعة أولاد مسعود ومالك وعمرو ومحمود وهمام وإسحاق وعون . وكان طويلا عريض المنكبين أسمر حسن الطلعة مهيبا شجاعا فارسا مغوارا كريما محتشما فصيحا حليما حزوما صادقا شديد البأس عليّ الهمة جرى له وقائع عديدة مع المردة وخلافهم حتى بلغ شهرة عظيمة ومدحته الشعراء . وسنة 791 دهم المردة الأمير مسعودا في سن الفيل فالتقاهم إلى خارج القرية وانتشب الحرب بينهم فازاحهم عنها وهزمهم وقتل منهم مقتلة كبيرة واحرق بعضا من قراهم السفلى . وسنة 799 انتقل الأمير مسعود بعشيرته إلى الشويفات وبنى فيها مساكن واتخذ له مسكنا وكانت الشويفات تابعة البرج ولم يكن بها عمار فعمرها حتى صارت قرية كبيرة . اما اخوته فالأمير مالك والأمير عون سكنا بجواره في الشويفات والأمير عمرو استوطن في رأس التينة والأمير محمود في خلدة والأمير همام والأمير إسحاق في الفيجنيّة . وسنة 800 توفي الأمير المنذر بن مالك بن بركات ودفن بجانب الحصن الذي بناه في سلحمور . وعمره خمس وسبعون سنة وكان ضخما ربعة مقرون الحاجبين كريما عاقلا فطنا شجاعا سفاكا للدماء بعيد الرضى سيد قومه وقطب مدارهم اتسعت شهرته جدا وأناخت بساحاته الوفود وأثنت عليه الشعراء بالمدائح النفيسة وعند وفاته أشار إلى ابني بنته الأمير هاني والأمير عيسى ابني الأمير مسعود ان ينتقلا إلى حصنه في سلحمور فاستلما تركته . ثم اتفق الامراء والعشائر وأقاموا الأمير مسعود بن أرسلان أميرا عليهم لنجابته ودرايته . وسنة 801 قدمت مراكب الروم إلى قرب الأوزاعي فصادفوا الأمير عمرا ومعه ثلاثة أنفار فاسروهم جميعا .